الفرق بين التوبة والتوبة النصوح

جدول المحتويات
يهدف هذا المقال إلى شرح الفرق بين التوبة والتوبة النصوح في الإسلام. فالتوبة تعني الرجوع إلى الله تعالى والابتعاد عن المعاصي والذنوب، وهي عملٌ مستمر يقوم به المسلم طوال حياته. أما التوبة النصوح، فهي التوبة المتضمّنة لشروط محدّدة، وهي التوبة التي تتم بإخلاص وإيمان كامل بالله وتوبة من القلب والنية والأفعال ويوضح موقع واتس الخليج المزيد.
الفرق بين التوبة والتوبة النصوح
تعني التوبة النصوح التوبة الصادقة المخلصة إلى الله تعالى، وتشمل الشروط الثلاثة للتوبة، بالإضافة إلى بذل الجهد الكافي لتعويض المظلومين وإصلاح المفسدات التي نتجت عن هذه المعصية، وتحافظ التوبة النصوح على حقوق الله وحقوق العباد في آن واحد، وهي تعكس العمق والصدق في الإيمان والعبادة، وتتطلب الإخلاص والإرادة الصادقة في تحقيقها.
- هي التوبة التي لا رجعة فيها، فالتائب عن الذنب لا يعود إليه مرك أخرى.
- هي كره الذنب الذي كان محبوبًا، والاستغفار عند ذكره.
- هي التوبة التي يشك الإنسان بقبول الله لها، ويبقى في خوف اتجاهها.
- وقيل هي التوبة التي تجمع أربعة أشياء، وهذه الأشياء هي: استغفار الله تعالى في اللسان، وإقلاع الجسد عن المعصية، وإخفاء النية بعدم العودة للذنب مرة أخرى، والبعد عن رفقاء السوء
- وقيل هي التي يكون صاحبها ساري الدمع مكفوف القلب عن الذنوب.
اقرا ايضا: اهم المعلومات حول كفارة القتل الخطأ في حوادث السيارات
متى تقبل التوبة
إنّ الله عزّ وجل هو الغفور الرحيم العفوّ الكريم، وعندما يتوب العبد بصدق فإنّ الله لا يخيب أمله أبدًا، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الله يغفر الذنوب إذا تاب المسلم من ذنبه بتوبة صادقة. ومن شروط صحّة التوبة هي الندم على المعصية والإقلاع عنها والعزم على عدم العودة إليها، ويختلف العلماء في معنى التوبة النصوح، ولكن من التعريفات التي ذُكِرَتْ أنّها التوبة التي تتضمّن العودة إلى الله والتخلّص من الذنوب وتحقيق الانقياد لله تعالى. ولذلك، فقد قال الله عزّ وجل: “يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحًا عسى ربّكم أن يكفّر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار، يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه”. وبمجرد أن يتوافر هذه الشروط وتكوّن التوبة صادقة ونصوح، فإنّ الله يغفر الذنب مهما كان عظيمًا. وقد جاء في الحديث الشريف: “الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها”.
تتطلب التوبة عدة شروط يجب توافرها لكي يقبلها الله، وهذه الشروط هي:
- الإقلاع عن الذنب وتركه.
- الندم على ما فعله العبد من ذنب.
- جهاد النفس على عدم العودة إليه مرة أخرى، وينبغي كذلك لمريد التوبة أن يسارع إليها قبل أن يحضره الموت، فحينها لن تنفعه توبة ولن يقبلها الله منه، فالله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}، فقد خصّ الله تعالى المسلمين التائبين بالمغفرة وبالأجر العظيم إن شاء الله، أولئك الذين تابوا وندموا ولم يصروا على ذنوبهم.
اقرا ايضا: من هو الصحابي الذي كان يفطر على مجامعة زوجته
هل كل ذنب له توبة
يمكن محو جميع الذنوب، بمجرد أن يتوافر الشروط الثلاثة للتوبة الصادقة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعل، وعدم العودة إليه مرة أخرى. فقد أشار الله تعالى إلى أنه سيغفر لمن يتوبون عن الكفر، وهو الذنب الأكبر، بشرط أن يتوفر فيهم الإقلاع والندم وعدم العودة إلى الكفر مرة أخرى، كما قال: “قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ”، وهذا يعني أن الذنوب الأخرى التي تعد أقل عظمة من الكفر، يمكن محوها بالتوبة الصادقة أيضًا، وهذا ما يفعله الله تعالى الذي يقبل التوبة من عباده، ويغفر لهم السيئات، ويزيدهم من فضله إذا كانوا يعملون الصالحات، أما الكافرين فينالهم عذاب شديد.
يذكر القرآن الكريم بأن جميع الذنوب، بغض النظر عن كبرها، يمكن محوها بالتوبة الصادقة إلى الله تعالى، طالما توفرت فيها الشروط الثلاثة الضرورية: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، وعدم العودة إليه مرة أخرى. ويشير القرآن إلى أن الله تعالى يغفر الذنوب ويتوب عليها، حتى إنه يقبل توبة المشركين والكفار، شريطة أن تكون صادقة ومتوافقة مع شروط التوبة. وقد قال الله تعالى في القرآن: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ ۚ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”. لذلك، فإن التوبة تكفي لمحو جميع الذنوب بإذن الله تعالى، ولا يوجد أي حدود لرحمة الله في هذا الصدد.
شروط التوبة
التوبة هي فرصة مشروعة من الله لعباده للعودة إليه والتخلص من ظلمات الذنوب والضلالات. ولكن، لكي يتم قبول التوبة ومحو الذنب، يتعين على الفاعل أن يستوفي الشروط اللازمة، وهي:
- الإخلاص لله عزّ وجل، وذلك بأن تكون توبة التائب خوفًا من غضب الله وطمعًا برضاه لا لأمر خارجي.
- الإقلاع عن الذنب والابتعاد عمّا يفعله المذنب من ذنب يغضب الله تعالى.
- الندم على ما اقترفه المذنب من ذنب.
- معاهدة النفس على عدم العودة إليه مرة أخرى وأخذ الأسباب الموصلة لذلك.
- أن تكون التوبة في وقتها المشروع، أي قبل أن يبلغ التائب مرحلة الموت، وقبل أن تشرق الشمس من مغربها، وإذا كان الذنب مما يتعلّق بحقوق العباد فينبغي أن يبرئ المذنب ذمّته من ذلك الحق لتتم توبته ويبرأ من حق العبد، فمن توفّرت هذه الشروط في توبته غفر ذنبه بإذن الله وقبلت توبته.
هل الله يغفر جميع الذنوب
يؤكد الله عزّ وجل على أنّه يغفر الذّنوب جميعاً ولا يقصر برحمته على أيّ عبدٍ، سواء كانت ذنوبه كبيرة أو صغيرة، وهذا يجب أن يجعل المؤمن يثق برحمة الله ولا يفقد الأمل في المغفرة، ويحثّ الله على التوبة والإنابة قبل أن يأتي يوم الحساب، حتى يتمكن المؤمنون من تجنّب العذاب الأليم.
يُعتبر التوبة المؤمنة من أعظم الأعمال الصالحة التي يُحبها الله، وقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن بشدة، حتى أكثر من فرح رجلٍ فقد راحلته وطعامه وشرابه في بلد دوِّيّة مهلكة، وبعدما بحث عنها وأصابه العطش، فجدّد النية ورجع إلى مكانه متوكِّلاً على الله، ثم نام فاستيقظ ووجد راحلته وطعامه وشرابه قد رجعت إليه، ومن ثم يأتي حديث آخر للنبي -عليه وآله الصلاة والسلام- يؤكد على أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
إذا كان الذنب مرتبطًا بالله عز وجل، فسيمحوه الله بمجرد التوبة الصادقة، أما إذا كان مرتبطًا بالعباد فيجب على الشخص إصلاح علاقته معهم وتقديم الاعتذار لهم. وقد جاء في القرآن الكريم: “وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا”. وهذا يدل على أن الله تعالى سيغفر جميع الذنوب إذا تاب الشخص بصدق، لذلك يجب على المسلم ألا يفقد الأمل برحمة الله التي وسعت كل شيء.
متى لا يقبل الله توبة العبد
التوبة التي يقبلها الله تعالى هي التوبة التي تتوافر فيها جميع شروط التوبة الصادقة، والتي تتضمن التوبة من الذنب والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه، والاستغفار من الله، والتخلص من حقوق الناس المظلومين، وإقلاع العبد عن الذنوب المتعلقة بالعباد. وينبغي للمسلم أن يحرص على توفير جميع هذه الشروط في توبته، لأن التوبة التي تخلّ من أحد الشروط اللازمة للتوبة لا يقبلها الله من العبد، ويبقى الذنب معلّقاً به، وتبقى حقوق الناس المظلومين معلّقة بالعبد. ولذلك ينبغي على المسلم أن يعمل على توفير جميع شروط التوبة، ولا ييأس من رحمة الله تعالى، التي تشمل مغفرة الذنوب جميعها إذا توفرت في التوبة الشروط المطلوبة.
- عدم الندم على الذنب
- الإصرار على الذنب
- عدم مجاهدة النفس للمواظبة على الاستقامة والبعد عن الذنب.
- التوبة الصادرة من العبد وهو على فراش الموت وقد بلغ روحه مرحلة الغرغرة، وعندها يرى مقامه في الآخرة، وذلك لقوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ}.
- التوبة بعد أن تشرق الشمس من مغربها، وذلك لما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “مَن تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا، تَابَ اللَّهُ عليه”، في هذه الحالات تصبح توبة العبد غير مقبولة، وذلك لاختلال أحد الشروط المهمة لصحة التوبة.